الشيخ السبحاني
477
المختار في أحكام الخيار
إنّما الكلام في تصوير المخالفة في هذا النوع من الأحكام . إنّ الفقيه الباحث عن موثقة إسحاق بن عمّار غير غني عن مراجعة الروايات الواردة في باب أنّ اليمين لا ينعقد في معصية . وقد اكتفينا بهذا المقدار . يتصوّر اشتراط المباح وأخويه فعلا وتركا على وجهين : 1 - أن يطارد الحكم الشرعي وينازعه ويتدخّل في سلطان اللّه كأن يشترط أنّ بيدها الطلاق والجماع ، أو بيدها حقّ تعيين المسكن لا بيده ، أو أن لا يكون للزوج حقّ التسرّي والتزوّج إلى غير ذلك ممّا ينازع سلطان اللّه وتشريعه ، فقد جعل الشارع ، الطلاق والجماع بيده ، كما جعل حقّ تعيين المسكن له ، كما أعطى له حقّ التزوّج والتسرّي ، فأيّ اشتراط يطارد ذلك الحقّ ويسلبه عن الزوج ويدفعه إلى الزوجة ، أو يسلبه عنه ، وإن لم يدفعه إلى الآخر ، فهذا كلّه من قبيل تحريم الحلال . وعلى هذا تحمل رواية ابن مسلم المرسلة وإلّا فليس نفس الترك ولا الالتزام به أمرا محرّما ، وإنّما المحرّم هو الاشتراط على نحو ينازع تشريعه سبحانه في سلب هذا الحق عن الزوج بعد ما أعطاه اللّه سبحانه . 2 - ما لا يطارد الحكم الشرعي ولا ينازعه ، وهو أنّه إذا اشترطت عليه أن يختار أحد الطرفين من الفعل والترك ما دامت هي في حياتها ، كما إذا اشترطت عليه أن لا يتزوّج ولا يتسرّى عليها ما دامت في حبالته ، لا بمعنى أنّه ليس له هذا الحق ، بل مع تسليمه له ، تشترط عليه أن يختار من الحلال ذاك الطرف ، لا الطرف الآخر ، أو اشترطت عليه أن لا يخرجها من بلد والديها مع تسليم كون الحق له ، فإنّ هذا النوع من الاشتراط ليس تحريما للحلال ، ولا سالبا للحق ، ولا يعدّ تدخّلا في تشريعه سبحانه .